في مشهد إعلامي متسارع التحول، تخوض شركة «Paramount Skydance» معركة إقناع حاسمة أمام الجهات التنظيمية، مدافعة عن صفقة استحواذها الضخمة على «Warner Bros. Discovery» بقيمة 111 مليار دولار. وتأتي هذه الدفاعات في ظل تدقيق حكومي صارم، حيث تسعى الشركة لإثبات أن هذا الكيان الجديد لن يحتكر السوق، بل سيعيد ضخ “طاقة تنافسية جديدة” في منظومة الترفيه التي باتت تخضع لسيطرة أسماء معدودة.


صراع البقاء في فضاء البث الرقمي

تتمحور الحجة الرئيسية التي ساقها ماكان ديلراهيم، المستشار القانوني الأول لشركة «Paramount»، في رسالته الموجهة إلى المدعي العام في كاليفورنيا، حول مبدأ “النطاق والقدرة”. وبحسب ديلراهيم، فإن منصتي «Paramount+» و«HBO Max» بشكلهما الحالي المنفصل تفتقران إلى الحجم اللازم للمنافسة بفعالية ضد العمالقة الثلاثة: «Netflix» و«Disney+» و«Amazon Prime Video».

وتدعم الأرقام هذا التوجه؛ فوفقاً لتقديرات «Nielsen» لشهر ديسمبر 2025، تستحوذ «Paramount» على 5.8% فقط من حصة المشاهدة بنظام الاشتراك في الولايات المتحدة، تليها «Warner Bros. Discovery» بنسبة 5.0%. وفي المقابل، تسيطر المنصات الثلاث الكبرى على 65% من السوق، حيث تنفرد «Netflix» بـ 32.5%، تليها «Disney» بـ 16.7%، ثم «Amazon» بـ 15.3%. ويرى ديلراهيم أنه بدون تحول جذري واندماج للمنصتين، لن يتمكن أي من الطرفين من اللحاق بركب المتصدرين.


التزام سينمائي يتحدى التقاليد

في محاولة لتهدئة مخاوف المدافعين عن حقوق المستهلك ومكافحة الاحتكار، قدمت «Paramount Skydance» تعهدات غير مسبوقة تتعلق بصناعة السينما. فبينما اتجهت «Disney» لتقليص إصداراتها السينمائية بعد استحواذها على أصول «21st Century Fox»، التزم ديفيد إليسون، قائد الكيان الجديد، بطرح ما لا يقل عن 30 فيماً سنوياً في دور العرض.

ويؤكد ديلراهيم أن دافع الاندماج يختلف جوهرياً عن صفقات الماضي؛ فبينما كان هدف «Disney» السيطرة على «Hulu»، تهدف «Paramount» من خلال الاستحواذ على «WBD» إلى تعظيم الإنتاج عبر كافة قطاعات الترفيه. ووفقاً للبيانات التي جمعتها «OpusData»، فإن الكيان المدمج سيمثل حوالي 25% فقط من إجمالي شباك التذاكر المحلي، مما يترك مساحة واسعة للمنافسين مثل «Universal» و«Sony» و«Lionsgate» و«Amazon MGM Studios».


عقبات تنظيمية وتحديات مالية

على الرغم من تفاؤل الإدارة، لا تزال الصفقة تواجه “أعلاماً حمراء” كما وصفها المدعي العام روب بونتا، الذي يبحث في احتمالات تأثير الاندماج على أسعار المستهلكين، وأجور الموظفين، وتنوع الخيارات المتاحة. كما أن وزارة العدل الأمريكية تراقب الوضع عن كثب، حيث صرح أوميد أصفي، القائم بأعمال رئيس قسم مكافحة الاحتكار، بأن الصفقة لن تخضع لـ “مسار سريع” للموافقة، بغض النظر عن أي روابط سياسية.

وعلى الصعيد المالي، تدرك «Paramount» أن زيادة عدد الأفلام لا تعني بالضرورة زيادة الأرباح. ففي تقرير أرباح الربع الأول من عام 2026، توقعت الشركة انخفاضاً في الإيرادات السينمائية مقارنة بالعام السابق، خاصة بعد النجاح الطاغي لفيلم «Mission: Impossible – The Final Reckoning» في عام 2025. ومع ذلك، يراهن المساهمون في «Warner Bros. Discovery»، الذين صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح الصفقة، على أن هذا الاندماج هو السبيل الوحيد لخلق منافس حقيقي يكسر ثلاثية الاحتكار في العصر الرقمي.

اترك تعليقاً