sky news عربية


منذ انطلاقتها في عام 2012 من أبوظبي، شكّلت قناة «سكاي نيوز عربية» إضافة نوعية إلى المشهد الإعلامي العربي، عبر شراكة جمعت بين الخبرة الدولية والتمويل الإقليمي، لتقديم نموذج إخباري حديث يواكب المعايير العالمية. ومع حلول الذكرى الرابعة عشرة لتأسيسها، تقف القناة عند محطة مفصلية، تستدعي قراءة مسيرتها بين البدايات القوية والتحولات التي أعادت رسم ملامحها.

في سنواتها الأولى، رسّخت «سكاي نيوز عربية» حضورها كمنصة إخبارية مهنية، اتسمت بالحياد وسرعة نقل الخبر بدقة، مدعومة بصور حية من مختلف أنحاء العالم. وقد نجحت في كسب ثقة جمهور واسع، بفضل تغطياتها المتوازنة وأسلوبها العصري في تقديم المعلومة.

بصرياً، تميّزت القناة بهوية متقدمة اعتمدت على غرافيكس جذاب بطابع «زجاجي»، إلى جانب استوديو بإضاءة زرقاء مميزة أضفت طابعاً من الجدية والاحتراف. كما ابتكرت في طريقة عرض الأخبار العاجلة، باستخدام عبارة «الآن» بدلاً من «عاجل»، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بالتفاعل مع الحدث في لحظته.

لكن هذه الصورة لم تبقَ على حالها. فقد شهدت القناة لاحقاً سلسلة من التغييرات المتكررة في هويتها البصرية، وُصفت بأنها عشوائية وغير مبنية على رؤية واضحة، ما أدى إلى حالة من الفوضى على الشاشة. وبرز اعتماد مفرط على اللون الأبيض في الاستوديو والشريط الإخباري والشعار، ما أفقد الهوية تميزها السابق. كذلك، تحوّل الخط التحريري تدريجياً نحو ما يُصنّف ضمن «الإعلام الموجّه»، حيث باتت التغطيات تعكس توجهات سياسية محددة، على حساب الحياد الذي طبع انطلاقتها.

في موازاة ذلك، تراجعت مكانة القناة على صعيد نسب المشاهدة، إذ تشير التقديرات إلى تدني ترتيبها إلى المرتبة الأخيرة بين كبرى القنوات الإخبارية الخليجية، مع قاعدة جماهيرية وُصفت بالخجولة مقارنة بمنافسيها.

وفي تطور أثار جدلاً واسعاً، نقلت صحيفة «تلغراف» تقارير عن نية شبكة «سكاي» إنهاء شراكتها مع قناة «سكاي نيوز عربية»، على خلفية اتهامات تتعلق بطريقة تغطية الأوضاع في السودان. وذكرت أن «سكاي» أبلغت شركة «IMI» الإماراتية بنيتها سحب ترخيص استخدام العلامة التجارية اعتباراً من العام المقبل، بعد استكمال الإجراءات القانونية.

غير أن شركة «IMI» سارعت إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدة أنها «تدرك وجود تقارير غير دقيقة يتم تداولها بشأن شراكتها مع Sky UK»، وشددت على أن «هذه الادعاءات عارية عن الصحة». وأوضحت أن ما يجري حالياً هو «مناقشات تجارية اعتيادية» مع «Sky UK» لتجديد الاتفاقية القائمة حتى مايو 2027، مؤكدة أنه «لم يتم اتخاذ أي قرارات تتعلق بمستقبل الشراكة حتى الآن»، وأن النقاشات مستمرة «بشكل نشط وبنّاء». كما لفتت إلى أن هذه المباحثات «تندرج ضمن إطار تجاري بحت وتخضع لسرية تامة، ولا ترتبط بأي شكل بالسياسة التحريرية أو بآليات عمل غرف الأخبار».

على الصعيد الإداري، شهدت القناة محطة بارزة مع إعلان مديرها العام، الإعلامي نديم قطيش، في 24 ديسمبر 2025، مغادرته بعد خمس سنوات من العمل، بينها عامان في منصب المدير العام، مؤكداً أنه يسلّم الراية «من موقع القوة والنجاح». وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع من تداول معلومات عن توجهه للاستقالة، في ظل مواقف سياسية عبّر عنها عبر حساباته الخاصة، بدت غير متقاطعة مع سياسة القناة.

في ضوء هذه التطورات، تتزايد التكهنات حول مستقبل «سكاي نيوز عربية»، سواء من حيث إعادة صياغة هويتها البصرية والتحريرية، أو احتمال إطلاق منصة إعلامية جديدة مستقلة، قد تمثل ذراعاً إعلامية مباشرة للإمارات، وتستكمل المسار الذي بدأته القناة ولكن برؤية مختلفة.

وبين انطلاقة قوية حملت وعوداً بتجديد الإعلام العربي، ومسار لاحق اتسم بالتحديات والتغييرات، تبقى تجربة «سكاي نيوز عربية» نموذجاً معبّراً عن تعقيدات العمل الإعلامي في المنطقة، حيث تتداخل المهنية مع الحسابات الاستراتيجية، في مشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.

فيما يلي استعراض لمختلف إطلالات القناة منذ انطلاقها وحتى اليوم

2012

2016

2019

2020

2023

2024

2024 – V2

2025

اترك تعليقاً