تشهد الساحة الإعلامية اللبنانية حركة انتقالات متواصلة للصحافيين والمراسلين ومقدّمي البرامج نحو المؤسسات الإعلامية الخليجية والعربية. ولا تقتصر هذه الحركة على تبدّل مواقع العمل، بل تعكس تحوّلاً في خريطة الحضور الإعلامي اللبناني على الشاشات الإقليمية، بالتزامن مع استعداد شبكة «الجزيرة» للاحتفال بمرور ثلاثين عاماً على تأسيسها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2026.
من الـ «LBCI» إلى الشاشات العربية
أعلنت الصحافية لارا الهاشم يوم أمس انتقالها إلى «التلفزيون العربي» في بيروت، بعد ست سنوات أمضتها مراسلة في «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBCI)، وفي تموز (يوليو) الفائت، غادرت الإعلامية رنيم بو خزام شاشة الـ «LBCI» بعد مسيرة استمرت نحو 16 عاماً، لتنتقل إلى المقر الرئيسي لشبكة «الجزيرة» في الدوحة، حيث انضمت إلى فريق تقديم نشرات الأخبار.
أما في آذار (مارس) من هذا العام، فانضم الصحافي إدمون ساسين إلى فريق التغطيات الميدانية في «التلفزيون العربي»، بعد مغادرته «LBCI».
وتعود إحدى أبرز الانتقالات السابقة إلى شباط (فبراير) 2024، حين غادرت الإعلامية ريمي درباس «LBCI» بعد نحو 16 عاماً من العمل فيها، متجهة إلى «الحدث»، قبل أن تظهر عبر شاشته في حزيران (يونيو) من العام نفسه.
من «الجديد» إلى «الجزيرة» و«العربية»
انضم الإعلامي آدم شمس الدين إلى مكتب «الجزيرة» في بيروت، بعد مغادرته قناة «الجديد» قبل أسابيع، حيث أمضى سنوات في العمل الصحافي، بين التغطيات الميدانية والصحافة الاستقصائية وتقديم البرامج والنشرات والفقرات السياسية.
وأعلنت الصحافية ديانا عيواظة، مطلع الشهر الجاري، انضمامها إلى شبكة «العربية» و«الحدث» بصفتها صحافية ومراسلة، بعد عملها في «الجديد»،وسبق ذلك، في أيلول (سبتمبر) الماضي، انضمام الصحافية حليمة طبيعة إلى «الجزيرة» بصفتها صحافية ومنتجة، بعد مسيرتها في «الجديد»، في خطوة وصفتها بأنها بداية جديدة وتحقيق لحلم مهني.
أما في أيار (مايو) 2024، فانتقل الإعلامي رامز القاضي من «الجديد» إلى «التلفزيون العربي»، في واحدة من الانتقالات التي سبقت موجة التحركات الأحدث.
انتقالات سبقت الموجة الأخيرة
تستند هذه الحركة إلى مسار ممتد شهد خلال السنوات الماضية انتقال العديد من الوجوه الإعلامية البارزة إلى منصات وشبكات إقليمية. وتعود إحدى المحطات في هذه الشاشة إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، حين ودّعت المراسلة ليال سعد مشاهدي «الجديد» تمهيداً لانتقالها إلى «سكاي نيوز عربية». وفي العام نفسه، 2021، أنهت الإعلامية كاترين حنّا رحلة استمرت 16 عاماً في قناة «الجديد» لتنضم إلى مكتب قناة «الجزيرة» في بيروت.
كما سجلت السنوات السابقة تحركات لافتة لكوادر «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBCI)؛ فبعد استقالتها من المحطة أواخر عام 2020، انتقلت الإعلامية ليال الاختيار إلى قناة «الحرة» حيث قدمت برنامج «المشهد اللبناني»، قبل أن تغادرها مطلع عام 2022 لتلتحق بشبكة «العربية». ومن المحطة ذاتها، أعلنت الإعلامية ريما عسّاف استقالتها بعد مسيرة امتدت نحو 24 عاماً قدمت خلالها النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية باحترافية عالية، لتنتقل بدورها إلى قناة «الحرة» الأمريكية، قبل أن تترك عملها فيها وتنتقل إلى دبي في نيسان (أبريل) 2023 لتبدأ رحلة جديدة بصفتها رئيسة لقسم البرامج في قناة «المشهد».
وشهدت الفترة نفسها انتقال أسماء أخرى إلى تجارب إعلامية إقليمية متطورة، من بينها روند بو ضرغم إلى منصة «WHYZ»، وحسان الرفاعي إلى «الميادين» ثم انضمامه الى الـ MTV.
«الجزيرة» تجدّد وجوهها قبيل الذكرى الثلاثين
تتزامن هذه الانتقالات مع تجديد شبكة «الجزيرة» حضورها على الشاشة، إذ ظهر ستة مذيعين جدد خلال ستة أسابيع، هم رنيم بو خزام، وعلي نشوان، وجعفر سلامات، وأنس الصبّار، وحسين حرب، وسالي عثمان.
وتنوّعت خلفيات الأسماء الجديدة بين الانتقال من مؤسسات إعلامية أخرى والتقدّم إلى أدوار جديدة داخل الشبكة. فقد قدم علي نشوان من «ليبيا الأحرار»، وسبق لحسين حرب العمل في قناة «المملكة» الأردنية، فيما عملت سالي عثمان في «الشرق للأخبار». وانتقل أنس الصبّار من التغطيات الميدانية إلى التقديم، بينما انتقل جعفر سلامات من العمل التحريري داخل «الجزيرة» إلى الظهور على الشاشة.
وفي أيلول (سبتمبر) 2026، أعلن الصحافي والمراسل الميداني علي رباح انتقاله من «التلفزيون العربي» إلى مكتب «الجزيرة» في بيروت مراسلاً ميدانياً. وبرز رباح خلال عمله في تغطية التطورات الميدانية والتوترات العسكرية في الجنوب اللبناني، إلى جانب الملفات السياسية.
ومع اقتراب الذكرى الثلاثين لتأسيس «الجزيرة» في تشرين الثاني (نوفمبر) 2026، تتجه الأنظار إلى ما قد تحمله المناسبة من تغييرات أو إطلاقات جديدة. وفي انتظار أي إعلان رسمي بهذا الشأن، تعكس التحركات الأخيرة توجهاً نحو تجديد الوجوه والخبرات، فيما يواصل الإعلاميون اللبنانيون تعزيز حضورهم في غرف الأخبار ومكاتب المراسلة وشاشات المؤسسات العربية.



